في 6 يوليو 2020 ، أُغتيل صديقنا وزميلنا هشام الهاشمي بالرصاص أمام منزله في وسط بغداد. ف بينما كان يهم بايقاف سيارته ، أطلق مسلحين النار عليه من على بعد أمتار قليلة. 

ان رحيل هشام خسارة كبيرة للعراق وخسارة كبيرة للبشرية. الجميع سيتذكر هشام المحلل والخبير الاستراتيجي ، لكن أكبر تكريم لهشام ، هو تذكر هشام الإنسان

عمل هشام عن كثب على مدى الأشهر الـ 18 الماضية كعضو رئيسي في فريق العراق التابع للمعهد ، حيث قام بتقييم أساليب إعادة إدماج أمهات وأطفال العائلات المرتبطة بداعش ، والتي كانت على وشك أن تتوج بمشروع جديد حول التماسك والسلام المجتمعي ، وهو أمر اهتم به هشام كثيرا. 

في نوفمبر 2019 ، قام هشام بزيارته الأخيرة للمعهد في بروكسل ، لمناقشة مشروع حديث فى اعقاب اندلاع حركة الاحتجاج فى العراق. كانت هذه قضية قريبة جدا من قلب هشام. كان ملتزمًا ببذل كل ما في وسعه لتمكين المتظاهرين من تحقيق التغيير الذي دعو إليه. وضعنا معًا خطة عمل ، وغادر هشام متحمسًا اكثر من اى وقت مضي. في ذلك الوقت لم يخطر ببالنا ولو للحظة أن تلك الزيارة ستكون رحلته الأخيرة إلى أوروبا.

آخر مرة ألتقينا فيها هشام كانت في فبراير من هذا العام ، عندما التقى فريقنا معه في بيروت. بعد الانتهاء من العمل ، كان دائما  هناك وقت للاستمتاع بالحياة ، وهو أمر يؤمن به هشام كثيرًا. كان قارئاً وكاتباً متعطشاً. وكان يغتنم اى فرصة للحصول على كتب جديدة لقراءتها وأقلام للكتابه بها. كلما وصل إلى اسطنبول ، حيث عاش لبعض الوقت ، كان اول مكان يزوره هو مكتبته المفضلة.

نتيجة لكشفه مؤامرات أشد المتطرفين من الجانبين: المتطرفين السنة والمتطرفين الشيعة - كان هشام لسوء الحظ في خطر دائم. كان لديه العديد من العروض للاستقرار في الخارج بعيدا عن الأجواء المتقلبة في بغداد ، ولكنه كان دائما يرفض المغادرة. أراد أن يكون في العراق ، بالقرب من دهاليز السياسة العراقية المتغيرة ، حيث يمكنه متابعة شغفه بالمعرفة ، وبذل كل ما في وسعه لإفادة بلاده

لقد مكنته عائلته وتربيته المختلطة من أن يتخطي بسلاسة أي اختلافات متصورة حلت بالمجتمع العراقي بعد عام 2003. في جميع لقائتنا  كان من الواضح أنه كان في غاية الاحترام ، ونصيحته كانت دائما صائبة و جدية. ومثلما كان رجل ذو مكانة عالية ، فانه ايضا امتلك حس عالى من الفكاهة ، حتى في أسوأ اللحظات.

هشام لا غنى عنه ولن يعوض. لم يكن علمه الغزيز فقط ماميزه عن اقرانه ولكنه ايضاً من النادر ان  تصادف شخص يمتلك كل تلك الصفات كالتواضع والصدق والاخلاص بالاضافة الى روحه المرحة.
 في مجال مهني تشوبه المنافسة ، اتسع وقت  هشام دائمًا للاستماع ومشاركة خبرته بسخاء وتشجيع الباحثين الشباب. كان صبورًا و سباقاً فى ان واحد ، للأسف سيتألم الكثيرين لغيابه عنا. 

بينما نرثي صديق عزيز ورائد في مجاله ، فإن دعواتنا وصلواتنا مع عائلته ، وخاصة أطفاله ، الذين شهدوا هذه المأساة

إن مساهمتك فى احلال السلام في العراق لن تنسى أبداً. .الصديق هشام